السيد عبد الكريم الموسوي الاردبيلي

126

فقه الشركة على نهج الفقه والقانون ( يليه كتاب التأمين )

يقتصر على استرداد حصته بعد انقضاء الشركة ، فانّ هذا لا يكون شريكا ، بل يكون قد قدم مالا للشركة على سبيل القرض دون فائدة ، أو على سبيل العارية ، تبعا لطبيعة هذا المال ، وهذه المساهمة في الأرباح وفي الخسائر ، هي التي تخرج من يقدّم مالا لتاجر ، على أن يشترك معه في الربح دون الخسارة ، عن أن يكون شريكا ، وانّما يكون مقرضا ، اقرض التاجر المال بفائدة ؛ تتفاوت الأرباح . ومن ثم يجب ان تسري احكام القرض ، فلا تزيد الفوائد في أية حال . أقول : هذا تفصيل جيّد . وبالنتيجة : يكون هذا قرضا ربويا محرما في الشرع ، وتسميته الشركة أمر صوري ؛ لا يخرجه عن الربا القرضي ، الّا أن يقال : انّه لا بدّ في القرض أن يكون عنوانه مقصودا للمقرض والمقترض ، وحقيقته تمليك المال من جانب المقرض للمقترض ، فلو لم يقصد ذلك ، بل قصد من التقديم مشاركة صاحب المال مع التاجر في رأس المال ، فلا يكون قرضا أيضا . وامّا كونه شركة باطلة ، فيتوقف على : أن لا يكون الاشتراط بمعنى كون الشركة شاملة للهبة ، مثل ما ذكروه في العفو عن أصل الحصة في رأس المال ، فيكون معناه أن يقدم مالا ويقصد أن يشارك بقدره في رأس المال ، ويساهم في الربح لو ربح ، وامّا لو خسر وذهب بعض رأس المال أو كلّه في الخسارة ، فيتعهد التاجر أن يجبره من ماله أو من سهمه في رأس المال ، فلو كان معناه ذلك ؛ فلا تكون الشركة باطلة ، وصحة الاشتراط لعموم قوله - عليه السلام - : « المؤمنون عند شروطهم » . وكذا لو شرط : ان يساهم في الخسارة دون الربح ، بمعنى أن يكون شريكا في رأس المال ، ويساهم في الخسارة دون الربح ؛ أي لو ربح ، فيهب حقّه من الربح إلى الشريك الآخر . وامّا لو لم يكن معناه ذلك ، بل كان مراده من عدم مساهمته في الربح عدم تبعية الربح للأصل في حصته ، ومن عدم مساهمته في الخسارة ، أي عدم خسرانه في حصته من المال ؛ حقيقة . فهو خلاف الواقع ، ولا سبيل إليه غير البطلان . فتأمّل . وبالجملة : قد ذكرنا في الفصل الأول : صحة اشتراط بعض الشركاء ، كون سهمه